هاشم معروف الحسني
275
أصول التشيع
العباس بالوصية ومنه إلى محمد بن علي وولده إبراهيم وقد ظهر بخراسان في أيام أبي مسلم ، وقيل أنه كان على مذهبه ، وادعوا حلول الروح فيه ، ولهذا أيده اللّه على بني أمية ، وقالوا بتناسخ الأرواح ، ومنهم المقنع الخراساني ، وهو عطاء الساحر ، وقد ادعى بأنه هو اللّه وتبعه جماعة دانوا بترك الفرائض ، وإن الدين معرفة الإمام لا غير ، ولهم أقوال كثيرة غير هذه ، وقد اقتبسنا هذا ولخصناه من ملل الشهرستاني وغيره من كتب الفرق والمعتقدات وفي فرق الشيعة للنوبختي أن الكيسانية تنسب إلى المختار الثقفي ، لأنه الملقب بكيسان ، وينسب إليه النوبختي أنه كان يكفر من تقدم عليا ، وأنه يزعم نزول الوحي عليه ، كما تقدم ذلك عن « الملل » ، ثم يستطرد النوبختي في تعداد فرق الكيسانية ، باختلاف يسير عن صاحب الملل ، ولكنهما يشتركان في نسبة العقائد الفاسدة ، والآراء الشاذة ، والغلو في الأئمة ، والإفراط في الزندقة ، لكثير من هذه الفرق الضالة . ويذكر النوبختي أن الكربية أصحاب ابن كرب ، ومنهم حمزة بن عمار البربري ، كانوا يعتقدون أولا أن الإمامة لمحمد بن الحنفية ، وهو المهدي ، كما سماه أبوه بهذا الاسم ، وأنه غائب لا يموت ، وسيرجع فيملك الأرض ، ثم تطورت عقيدتهم فادعى حمزة البربري أنه نبي هذه الأمة ، وأن محمدا هو اللّه . وقد بعثه رسولا من قبله ، وينقل عنه غير ذلك مما يوجب الكفر والزندقة وأن أبا جعفر محمد بن علي عليه السّلام لعنه وتبرأ منه وكذبه في كل ما يدعيه ، وأوصى أصحابه بالبراءة منه فرجع عنه أصحابه إلا بيان بن سمعان وهاثد الهندي . وقد ذكرنا بعض المرويات عن الإمامين الصادق والباقر عليهما السّلام في شأن هذين وأمثالهما من دعاة الكفر والزندقة ، ومهما يكن الحال فجميع فرق الكيسانية ، إن صح ما ينسب إليهم ، فلا نشك بكفرهم ، وخروجهم عن الإسلام ، فضلا عن التشيع ، وإن لم يصح عنهم ذلك فهم كسائر المحكوم بإسلامهم ، وإن خالفوا الإمامية في ترتيب الإمامة على النهج المتعارف عند